القائمة الرئيسية

الصفحات

فالصدق أنجى ان كان الكذب ينجي فالصدق أنجى عبر من الحياة

كان أحد الأطفال يعيش مع أسرته في قرية بعيدة ...
فكانت عائلته وجميع من يسكن في القرية يضطرون للسفر بين الحين و الآخر، لتأمين متطلباتهم و حاجياتهم من المدينة.
لقد كان والد هذا الطفل متوفي ..
وأخذت أمه على عاتقها مسؤولية تربيته كاملةً .. من التوجيه .. إلى التعليم ... إلى التأمين المعيشي ..
وصارت هذه الأم تزرع في طفلها المعاني السامية و الاخلاق العالية...

فالصدق أنجى| ان كان الكذب ينجي فالصدق أنجى (عبر من الحياة)

فالصدق أنجى ان كان الكذب ينجي فالصدق أنجى عبر من الحياة


لقد كانت الأم توصي ابنها دوماً بكل النصائح و الوصايا الفاضلة، وخاصة عندما يصدر منه كذب أو خداع.
لقد كانت تكرر له وصيتها المعهودة فتقول: (يا بني إن كان الكذب ينجي .. فالصدق أنجى)
فكان هذا الطفل في كل مرةً يحاول فيها خداع والدته .. سرعان ما تذكره بهذه الوصية (يا بني إن كان الكذب ينجي .. فالصدق أنجى) و بعد هذه التذكرة لم يكن بوسعه إلا أن يعود لصوابه ورشده ويخبرها بالحقيقة ..
و عندما يعود لصوابه لا تعاقبه ولا تلومه ولا تتنمر عليه، بل تردد قولها (إن كان الكذب ينجي .. فالصدق أنجى) ..

وفي أحد الأيام احتاجت الأم أن ترسل طفلها مع إحدى القوافل المسافرة إلى المدينة، و أعطته مبلغاً من المال، ما يقارب 100 مئة ليرة ذهبية.
ولكن من خوفها عليه .. و حرصها ألا يسرقه أحد وضعت له الليرات الذهبية في ياقة قميصه.
لقد عملت على فتح ياقة القميص ومن ثم وضع النقود فيها ومن ثم إعادة حياكتها ..

ذهبت القافلة وأخذت معها الطفل، وهم في طريقهم إذ يتعرض لهم اللصوص ...
هجم اللصوص على كافة أفراد القافلة، وأخذوا كل ما بحوزتهم ولم يبقوا أي شيء معهم ..
لقد أخذوا جميع النقود وجميع الطعام وكل ما يملك المسافرون ..
و ما إن وصل اللصوص إلى الطفل وسألوه (ماذا يوجد معك من النقود والطعام؟) ..
فأجابهم الطفل: لا أملك الطعام أبداً، فكنت أتناول الطعام مع الخالة أم ربيعة، أما عن النقود فإني أحمل مئة ليرة ذهبية.

عندما نطق الطفل بهذه الكلمات، أصيب جميع أفراد القافلة بالدهشة و الذهول (أمجنون انت!! يسألك عن النقود فتخبره بالحقيقة) ..
ولكن اللص ما إن سمع كلمات الطفل حتى دخل في حالة هستيرية من الضحك، ولم يستطع أحد أن يوقفه عن ضحكه وهو يقول (مئة ليرة ذهبية .. مئة ليرة ذهبية .. بحوزته مئة ليرة ذهبية) ..
فالتفت اللص إلى الطفل وقال له: لقد أضحكتني ضحكاً لم أضحك مثله منذ أكثر من ثلاثين عاماً ..
وذهب اللص عن الطفل ولم يلمس منه شعرة .. وهو يعتقد بأن الطفل مجنون أو أنه يمازحه ..

وعادت القافلة إلى قريتها ولم يتمكن المسافرون من الذهاب الى المدينة، لأن اللصوص أخذوا كل ما كان بحوزتهم من أموال و متاع.
فرجعوا إلى أهلهم خائبين ومفلسين ..

وعندما وصل الطفل إلى منزله، أخبر أمه بما حدث، و كيف أن اللص سأله عما في حوزته، فأخبره بالحقيقة و لم يكذب عليه، و كيف أن صدقه أنجاه من سرقة مهلك محتم.
فإذا بالأم تردد قائلةً: الحمد لله .. الحمد لله .. الحمد لله الذي لم يضيعني ولم يضيع ولدي ..
فقال الطفل لأمه: (يا أماه إن كان الكذب ينجي .. فالصدق أنجى)


والكلب خير منه





تابعنا هنا

 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات