recent
أخبار ساخنة

قلب تائه - قصص حقيقية حدثت بالفعل في سوريا

الصفحة الرئيسية

 قصص حقيقية حدثت بالفعل في سوريا

تعتبر القصص الواقعية هي القصص الافضل للقارئ حتى الان ، وهذه قصة قصيرة من قصص واقعية من الحياة اليومية ، وهي ايضا من قصص حقيقية حدثت بالفعل في سوريا منذ مدة ليست ببعيدة.

قلب تائه - قصص حقيقية حدثت بالفعل في سوريا

قلـب تـائـه - قـصـص حـقيقيـة حـدثــت بالفعـل فـي ســـوريـا

لحظات وداع

كانت الجموع تتزاحم حول هذا الحادث المأسوي المفزع حيث إنقلبت إحدى السيارات الأجرة المتجهة إلى أحد القرى الصغيرة داخل مدينة دمشق. حيث لقى جميع ركابها مصرعهم بما فيهم سائق السيارة إلا واحد هو الناجى الوحيد من تلك المأساة وهو ابراهيم البالغ من العمر اثني عشر عاما منذ لحظات كان لابراهيم أب وأم وأخوه ثلاث ولكن بعدما مرت هذة اللحظات أقصد لحظات الحادث أعلن القدر لابراهيم أن يصبح يتيم الأب والأم معا والأخوة أيضا ظل يبكى ويبكي وهو لايدرى كيف سوف تكون حياته من بعدهم فهم كانوا كل شيء بالنسبة له لقد كان الصغير والصغير دائما يلاقي حنان أكثر حب أكثر ، لكن هذا نصيبه من الحياة أن يفقد كل من يحب فى لحظات.

ومما زاد على ذلك أنه عندما وصل إلى أحضان عائلة أبيه في الرقة وبعد أنتهاء مراسم الجنازة والدفن وماهي الا فترة قصيرة ، الا قرر عمه أن يرسل ابراهيم إلى دمشق إلى أهل أمه حيث إدعى أنه لايمكن لابراهيم أن يعيش معهم في أجواء الرقة السورية نظرا لصعوبة ومشقة هذة المنطقة.

العودة إلى دمشق

فى أول ضوء لهذا اليوم ترك ابراهيم أجواء الرقة ليعود مرة أخرى إلى دمشق ولكن رحلة العودة كانت تلك المرة مختلفة عما سبق فاءنها كانت فردية بلا أبويه أو أخواته ، مع أحد المسافرين إلى دمشق حيث تبرعوا بتوصيله.

قلب تائه - قصص حقيقية حدثت بالفعل في سوريا

وعندما ننظر إلى وجه ابراهيم الصغير الذى ينظر خارج القطار على مساحات خضراء لا حدود لها ونرى أنه شارد العين والبصر وكل بضع دقائق نرى دمعته تهبط من عينية لانه كان يتذكر أخوته الذين أخذهم منه القدر أرحلهم هم وتركه لأحزانه ومصيره ، الذي لا يعلمه إلا الله وحده.

وعندما وصل القطار إلى دمشق أخذه المتبرع على العنوان الذي معه قاصدا بذلك العنوان بيت خاله الكبير ، والذي لم يذهب ليأخذ عزاء أخته أم ابراهيم لأنه كان يكره والد ابراهيم وأهله.

وظل ابراهيم ينتقل من خال إلى خالة وصارت الدنيا ثقب إبرة لا أحد يريده لا أحد يحتمله وكانت عيونهم تقول له لماذا لم تموت معهم ولما ضاقت به الأحوال قرر أن يهرب إلى المجهول وهرب.

رحلة إلى الشوارع

بدأ ابراهيم يغزو الشوارع طالبا فيها مأوى ولقمة تسد جوعه ويوما بعد يوم وهو ينام من التعب فى أي مكان تحت أحد الكبارى تجده فى أحد الأنفاق تجده ، ويقف فى أحد مقالب القمامة ليبحث عن طعامه مع الكلاب والقطط.

وبين الحين والأخر هو يبحث فقط عن الحياة لايبحث عن أي شئ أخر سوى الحياة تجد الدموع وهي تغادر عينيه لتهبط على خديه كالسيوف ، وهو لايدرى على أي شيء يبكي على أبيه وأمه وأخواته ، أم على أقاربه الذين طردوه ، أم على الشارع الذى جعله مشرد ، أم يبكى من الجوع الذى قطع أحشائه.

وبعد بكاء شديد نام وغرق فى النعاس لكنه أستيقظ فجأه على ضربة فى جنبه وعندما فتح عينه رأى من هم يحيطون به كانوا رجال الشرطة وأخذوه معهم وعندما وصلوا به إلى القسم وهو لايدري لماذا أخذوه كانت تنتظره هناك مفاجأة كبيرة… إلى أبعد الحدود...

وراء القضبان

عندما دخل ابراهيم قسم الشرطة لأول مرة فى حياته وجد معامله بالداخل سيئة جدا إهانة وسب وضرب أيضا ، لكن أصعب كلمة سمعها أنه لقيط وبلا أهل وظل يبكى إلى أن سمع المفاجأه ، إنك متهم بسرقة إحدى الشقق والشروع فى قتل أصحابها ، الذي كانوا بداخلها قرب المنطقة التى عثر عليك فيها.

طبعا لم يجيب ابراهيم بأي كلمة سوى أنه بريئ لكن لا أحد يسمع إلى أن سمع صوت القاضى وهو يحكم عليه بالسجن لمدة ١٠ سنوات لم يجيب ابراهيم بأي كلمة سوى الصمت والذهول وبعد ذلك حاول أن يقول أنه بريئ لكن لا أحد يسمعه.

أخذوه إلى السجن ليعلن له القدر أنه سوف يجد ما يأكل وما يشرب دون أن يشرد فى الشوارع وقضى أيامه وهو مستسلم لما تفعل به الأيام ، لأنه لا يوجد ما يحزن عليه مرة اخرة ، بل كل شئ ذهب ، ذهب ولن يعود أبدا حتى البكاء صار ممنوع ومن كثرة الألم والأنيين وحزنه وشعوره بالظلم صار يضحك. وأصعب شيء عزيزى القارئ هو الضحك من شده الالام الضحك فى حالة الحزن هو أشد أنواع الحزن ومضت العشر سنوات.

عمر جديد

خرج ابراهيم من وراء القضبان وقد صار رجلا بعد مرور العشر سنوات ، جميع من بداخل السجن بكى كثيرا لفراقه لأن الجميع أحبه ، بما فيهم العاملين في السجن أيضا ومدير السجن حزن لفراقه جدا ، وتمنى له حياة جديدة تعوضه عما ضاع منه.

بعدما خرج وفى يده حرفة يأكل منها لقمة عيش دون الحاجة إلى أحد فهو قد تعلم في سجنه مهنة (النجارة) وصار محترف بمهنته ، وبدأ فى البحث عن العمل ليبدأ عمر جديد وقد أنسته الأيام والسنين ماحدث فيه من قبل ، لكن لن يجد أي عمل يقبله بعدما يعرف صاحب العمل أنه كان بالسجن. وبدأ اليأس يتسلل إلى قلبه إلى أن وجد رجلا فاضلا عطف عليه ، ووافق على عمله معه بعدما سمع قصته وعرف بمأساته.

وبالفعل بدأ ابراهيم فى العمل وقد أثبت براعته فأنه كان ماهرا جدا.

ويوما من الأيام جاء له شغل تركيب عمد مطبخ عند أحد الزبائن وخرج كالعادة ، ولكن كان مصيره منتظره.

لحظات السعادة

عندما ذهب ابراهيم إلى العمل الخارجي لتركيب الاعمد ، خطفت قلبه أبنة صاحب المنزل ، لم يدري كيف أو متى أو لماذا دق قلبه بهذه السرعة الغير معتادة فتبادلوا النظرات بالعين والهمسات.

وبدأ من ذلك الوقت يعيش قصة حب هي الأولى فى حياته كلها ، وما يقال عنه الحب الأول.

وبدأ يقابلها مرة تلو الأخرى وهى تعلن له حبها وأن قلبها دق له من أول نظرة ، ويعلم ابراهيم بأنها مريضة بالفشل الكلوى ويحزن كثيرا عليها وعلى نفسه أيضا ، وقرر أن يوهبها كليته لأنه يحبها فى البداية رفضت هي بذلك بشدة ، وعندما أشتد عليها الألم وافقت.

وفعلا لقد أصبح ابراهيم بكلية واحدة من أجلها وعرض حياته لخطورة بالغة ، بعد أن حزره الأطباء لكن العملية نحجت الحمد لله ، وعادت هي إلى حياتها الطبيعية وهو أيضا ، وفرح ابراهيم كثيرا لانه شعر أن الدنيا بدأت تبتسم له للمرة الأولى وذهب إلى منزلها ليطلب يداها من والدها.

دعني أحصل على حياتي أولا

عندما أخذ ابراهيم صاحب العمل الذى يعمل عنده والذى كان يرافقه فى الأحداث السابقة ، فتح لهم والد العروس الجميلة وهو يبتسم إبتسامة غامضة ويدعوهم للدخول.

وعندما جلس قام صاحب العمل وعتبرا نفسه في مقام والد ابراهيم رحمه الله بطلب البنت لابراهيم.

فأجب والد العروس قائلا: كيف أزوج إبنتي لشخص بلا أهل ، وقد قضى أيضا عشر سنوات فى السجن أي أنه خريج سجون ، أظن أن أي أحد فى مكاني سوف يجيب نفس الأجابة خوفا على مستقبل إبنتي الوحيدة.

نزلت هذة الكلمات عليهم كالصاعقة وخصوصا ابراهيم وهنا جاءت العروس الجميلة ، التي عرض حياته للخطر من أجلها منذ أيام ، وفي يداها لفة من المال جاءت لتهدم أحلامه وأماله قائلة: خذ هذه الأموال عوضا عما فعلت من أجلي ، لكني لن أستطيع أن أفعل شيئا من أجلك سوى هذا ، أن أعطيك أجرتك فأنا لم ولن أحبك من قبل لكن كل شئ كان حتى أحصل على حياتي بكليتك.

قلب تائه - قصص حقيقية حدثت بالفعل في سوريا

وهنا خرج ابراهيم مسرعا وقد صرخ صرخه سمعها العالم كله وظل يجري في الشوارع التي كان أصلا هو قادم منها حتى جلس فى أحد الاركان المظلمة.

نهاية قصة قلب تائه

وفي الصباح عثر الماره على جثة شاب فى ربيع عمره وقد لقى حتفه تائه وسط الدنيا ، وعندما تم الكشف عليه بواسطة الطبيب الشرعى جاء التقرير كالاتي:

لم يعثر في الجثة على أي أثار قتل وماشبه ذلك من سموم أو أختناق أو تعذيب ، لكن صاحب الجثة لقى مصرعه من شدة الحزن والأنين ، ومات ابراهيم دون أن يدري أحد أنه كان ينتظر الموت منذ أن مات أبويه وأخواته معا وتركه وحيدا تأئه القلب غريب فى الدنيا مرفوض من أقاربائه حتى حبيبته كانت تبحث عن حياتها فقط هذه كانت قصة قصيرة وهي من قصص غريبة حدثت بالفعل.




author-img
ABUGANA

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent